الملا فتح الله الكاشاني
64
زبدة التفاسير
إلى غير بلادهم ، ليزدادوا إحسانا إلى إحسانهم وطاعة إلى طاعتهم . وقيل : نزلت في الَّذين كانوا في بلاد المشركين ، فأمروا بالمهاجرة عنه ، كقوله تعالى : * ( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّه واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ) * « 1 » . وقيل : هي أرض الجنّة . يعني : أرض الجنّة واسعة ، فاطلبوها بالأعمال الصالحة . * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ ) * على مشاقّ الطاعة ، من احتمال البلاء ، ومهاجرة الأوطان والعشائر والأصدقاء * ( أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * أجرا لا يهتدي إليه حساب الحسّاب . وقيل : بغير مكيال ولا ميزان . وعن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه ينصب الموازين يوم القيامة ، فيؤتى بأهل الصلاة فيوفّون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفّون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل الحجّ فيوفّون أجورهم بالموازين ، ويؤتى بأهل البلاء ، فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان ، ويصبّ عليهم الأجر صبّا . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ ) * حتّى يتمنّى أهل العافية في الدنيا أنّ أجسادهم تقرض بالمقاريظ ممّا يذهب به أهل البلاء من الفضل » . وروى العيّاشي أيضا بالإسناد عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، لم ينصب لأهل البلاء ميزان ، ولم ينشر لهم ديوان . ثمّ تلا هذه الآية » . * ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّه مُخْلِصاً لَه الدِّينَ ) * موحّدا له * ( وأُمِرْتُ ) * بذلك * ( لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ) * لأجل أن أكون مقدّمهم في الدنيا والآخرة ، لأن قصب السبق في الدين بالإخلاص . أو لأن أكون من دعا نفسه إلى ما دعا إليه غيره ، لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعا ، ولا تكون صفتي صفة الملوك الَّذين
--> ( 1 ) النساء : 97 .